لقد منَّ الله على وطننا "الكويت"
بنعم لا تعد ولا تحصى، وكانت نعمة
الحرية والاستقرار من أهم الأسس التي
قام عليها مجتمعنا ، فتكرست في أصلاب
أبناء هذا الوطن سمات اجتماعية وقيم
إنسانية توارثتها الأجيال وتناقلتها
فخراً واعتزازاً كثوابت لمنهج حياتي
متكامل ، مما أدى إلى علو المجتمع
قيمة ومكانة وأصبح مضربا للأمثال
إقليميا و دولياً.
ولعل من أهم ما تعزز في النفس الكويتية هو ذاك
المعنى الأصيل للحرية التي دعمت ركائز الوطن
وصارت دستورا تستنبط منه الأجيال القيم
والثوابت والمبادئ فجلبوا بالسليقة على عقيدة
الحرية وتقديسها ، ثم جاء الدستور الذي وضعه
رواد نهلوا من هذا الموروث ليرسي دعائم النظام
الديمقراطي لدولة الكويت القائم على حفظ
الحقوق والحريات العامة ووفر الضمانات التي
تمنع الاعتداء عليها سواء من الأفراد أو
السلطات العامة .
إلا أن ما يشهده المسرح الاجتماعي والسياسي
العام للوطن - في هذه الأيام – من محاولات
لسلب الحريات وانتهاك للحقوق يثير في النفس
حسرة ويخدشها ألما وحياء مما تقترفه بعض
الأيادي من عبث في أسس هذا المجتمع الذي إن
تقوضت دعائمه فلن يكون لنا بعدها حام إلا الله
سبحانه وتعالى .
ومن أجل ذلك ، نمد اليوم أيدينا إلى أبناء هذا
الوطن كمواطنين معنيين في هذا المركب الذي
تتلاعب به رياح الاستهتار بالحريات وتتلاطمه
أمواج الانقلاب على المفاهيم الموروثه ، لكي
ندق ناقوس الخطر التي بدأت ملامحه في الظهور
عندما تكالبت الأيادي لأجله في الخفاء والعلن
للنيل من حرية الرأي والتعبير وذلك بالتضييق
على الحريات والتلاعب بقواعد تكوين مؤسسات
المجتمع المدني من جمعيات ونقابات وغيرها ،
ولعل ما حدث أخيرا من التعسف في كبت حرية
الرأي في الأندية الرياضية وقرار حل مجالس
إداراتها لهو خير دليل على مخاوفنا من الطريق
الذي يسلكه مجتمعنا ، بالإضافة إلى القيود
الملتفة على معصم جمعيات النفع العام لخنق
المساعي المبذولة لتعديل قانون العمل في
القطاع الأهلي وفتح المجال أمام إشهار نقابات
واتحادات عمالية جديدة .
وإزاء هذه التحركات والتوجهات التي تسلب فيها
الحريات باسم القانون وتنتهك فيها الحقوق باسم
الدستور لا نرى بصيصا من الأمل إلا في اتجاهين
قادرين على إعلاء الحق وإعادة الحقوق وإطلاق
الحريات ، هذان الاتجاهات يتمثلان في اضطلاع
السلطتين : التشريعية والتنفيذية بدورها حتى
تعاد الديمقراطية إلى مسارها الصحيح ويتلاشى
الاضطراب الذي شاب الممارسين لها أو باسمها في
هذا الوقت كي تسعد النفوس مجددا بالأمل وتنعم
الصدور بالفرح والسرور .
إننا اليوم - ككويتيين - إذ ننشر ونوقع على
هذا البيان كصرخة للأغلبية الصامتة ، نؤكد
للجميع أن هدفنا ليس تحديا لأي طرف بقدر ما هو
رسالة إلى المعنيين للمحافظة على المكتسبات
الموروثة جيلا بعد جيل عبر تاريخ الكويت
الممتد لأربعة قرون ، وهي مكتسبات الحرية
والديمقراطية وحماية الحقوق العامة وهي ما
كفلها الدستور في القرن الماضي .
حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل
مكروه
اللهم بلغنا اللهم فأشهد